السيد الخميني

36

الاستصحاب

وبالجملة : إن التأمل في الصحيحة صدرا وذيلا مما يشرف بالفقيه على القطع بأن اليقين في الكبرى هو اليقين المحقق الفعلي المتعلق بالشئ في الزمان السابق ، لا المقدر المفروض في زمان الشك . وبما ذكرنا : يظهر النظر في كلام بعض أعاظم العصر في تقريبه الثاني : من أن صدق نقض اليقين بالشك يتوقف على أن يكون زمان الشك مما تعلق به اليقين في زمان حدوثه ، وهو منحصر في الشك في الرافع ( 1 ) . لما عرفت : من أن الظاهر من الرواية ، هو اليقين المتعلق بالحالة السابقة المتحقق فعلا ، لا اليقين الآخر . مضافا : إلى أن ما ذكره غير تام في نفسه ، لأن اليقين في الشك في الرافع قد لا يتعلق في أول حدوثه بما تعلق به الشك ، وفي الشك في المقتضي قد يكون كذلك . تقريب آخر لشمول الأدلة للشك في المقتضي هاهنا بيان آخر لشمول الأدلة للشك في المقتضي : وهو أن الكبرى الكلية المجعولة في باب الاستصحاب ظاهرة في أن اليقين من حيث هو - بلا دخالة شئ آخر - لا ينقض بالشك من حيث هو شك كذلك ، ضرورة ظهور أخذ كل عنوان في حكم في أنه تمام الموضوع له بنفسه ، من غير دخالة شئ آخر وراءه ، ورفع اليد عن هذا الظهور لا يجوز إلا بصارف . فحينئذ نقول : الأمر دائر بين أمور : الأول : أن يكون عدم انتقاض اليقين بالشك باعتبار مبادئ حصولهما في النفس .

--> 1 - فوائد الأصول 4 : 376 .